Medical Technology News

بالأرقام.. جهود الصليب الأحمر في تركيب الأطراف الصناعية بالشرق الأوسط وأفريقيا

مبادرة التأهيل البدني للصليب الأحمر

متابعات إنسانية – 2026

في قلب النزاعات المسلحة والحروب التي تشهدها منطقتا الشرق الأوسط وأفريقيا، لا تقتصر مأساة الحروب على زئير المدافع وحسب، بل تمتد لتخلّف وراءها آلاف الأجساد المثقلة بالجراح المبتورة. ووسط هذا المشهد القاتم، برز برنامج التأهيل البدني التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) كطوق نجاة، محولاً اليأس إلى حركة، ومستبدلاً الأطراف المفقودة بفرص جديدة للحياة عبر تركيب الأطراف الصناعية والأجهزة التقويمية.



أرقام تعكس حجم الإنجاز الإنساني

تُشير البيانات التاريخية والتراكمية الموثقة في التقرير السنوي للتأهيل البدني للصليب الأحمر إلى أن هذا البرنامج -الذي انطلق رسمياً عام 1979- قد أحدث فارقاً هائلاً في حياة مئات الآلاف؛ حيث قدّم البرنامج منذ تأسيسه الدعم لأكثر من 150 مشروعاً ومركزاً للتأهيل في نحو 48 دولة. وخلال مسيرته، تمكن من توفير أكثر من 374,000 طرف صناعي (Prostheses)، وما يزيد عن 392,000 جهاز تقويمي (Orthoses)، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الكراسي المتحركة وجلسات العلاج الطبيعي المكثفة.


 الشرق الأوسط: الجراح المستمرة وحروب لا تتوقف

تعد منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق احتياجاً لهذه الخدمات نظراً لطبيعة النزاعات الطويلة والشرسة.

  • سوريا: مسيرة تعافي مستدامة وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ملف الاستجابة الإنسانية في سورية، فإن الجهود المشتركة مع الهلال الأحمر العربي السوري (SARC) ومديريات الصحة المحلية (عبر مراكز متخصصة في حلب، وحمص، والحسكة، والقامشلي) نجحت في تقديم خدمات التأهيل البدني والدعم النفسي الاجتماعي لآلاف المتضررين. وتؤكد البيانات التدريبية وبناء القدرات المحلية أن الاستدامة هي الهدف؛ حيث تم دعم وتدريب الكوادر الفنية السورية لضمان استمرار تقديم هذه الخدمة الحيوية بأيدي محلية.

  • قطاع غزة: أزمة خانقة واحتياج متزايد تواجه الطواقم الطبية والإنسانية تحديات هائلة في قطاع غزة؛ فبسبب العمليات العسكرية المستمرة، تشير التقديرات والتقارير الدولية إلى وجود نحو 4500 مبتور جديد بحاجة ماسة وعاجلة لتركيب أطراف صناعية، في ظل صعوبات بالغة يواجهها الصليب الأحمر لإدخال المواد والمعدات الطبية اللازمة بسبب قيود الحصار والعمليات القتالية المستمرة، وهو ما سلطت الضوء عليه وكالة رويترز الإخبارية في تقريرها الميداني حول معاناة مبتوري الأطراف هناك.

  • اليمن: مواجهة أزمة الألغام والركام يعيش اليمن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية، وتعد الألغام الأرضية ومخلفات الحرب سبباً رئيساً في ارتفاع معدلات البتر. يمتد دور اللجنة الدولية في اليمن عبر دعم 5 مراكز رئيسية للتأهيل البدني (في صنعاء، تعز، عدن، صعدة، والمكلا). ووفقاً لـ تقارير الصليب الأحمر الميدانية في اليمن، يستقبل البرنامج سنوياً أكثر من 60,000 شخص من ذوي الإعاقة الحركية، حيث يتم تزويدهم بالأطراف الصناعية والركائز، بجانب برامج إعادة الإدماج الرياضي والاجتماعي للمبتورين لإعادتهم إلى سوق العمل.


أفريقيا: مواجهة مخلفات الحروب والألغام

تعتبر القارة السمراء من أكبر الساحات التي ينشط فيها الصليب الأحمر لمواجهة آثار الحروب والألغام الأرضية المتروكة في الحقول والمناطق السكنية.

  • السودان والقرن الأفريقي: يعد السودان من الدول التاريخية التي شهدت أعلى معدلات تسجيل للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية الناتجة عن النزاعات المسلحة (Persons with Amputations). لم يقتصر دور الصليب الأحمر هناك على التركيب الفوري للأطراف، بل امتد لتمويل مناهج تعليمية ودورات تدريبية متخصصة بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأطراف الصناعية والأجهزة التقويمية ككليات “الجرِيف” لمنح دبلومات معتمدة للفنيين المحليين لضمان الاكتفاء الذاتي للمراكز.

  • الصومال: رعاية مستمرة وسط التحديات الأمنية في ظل بيئة أمنية معقدة ونزاع ممتد لعقود، يدعم الصليب الأحمر بشكل أساسي مركز العاصمة مقديشو للتأهيل البدني (المعروف بمركز الهلال الأحمر الصومالي SRCS). يقدم المركز خدمات تركيب الأطراف الصناعية لحالات البتر الناتجة عن التفجيرات والطلقات النارية، مع التركيز المكثف على توفير العلاج الطبيعي للأطفال والنساء الذين يمثلون نسبة كبيرة من ضحايا الصراع غير المباشرين.

  • جمهورية الكونغو الديمقراطية: الاستجابة لضحايا العنف في الشرق تتسبب النزاعات المسلحة المستمرة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (خاصة في مقاطعات شمال كيفو وجنوب كيفو وإيتوري) في إصابات بالغة للمدنيين. يدعم الصليب الأحمر هناك مراكز التأهيل في “غوما” و”بُوكافو”. وتوضح تقارير عمليات الصليب الأحمر في الكونغو الديمقراطية التركيز العالي على تصنيع الأطراف السفلى وأجهزة تقويم العظام (Orthoses) لضحايا الأسلحة النارية، بالإضافة إلى تقديم الرعاية الطبية والدعم النفسي المكثف لمساعدة الضحايا على تخطي صدمات البتر الحادة الناتجة عن الهجمات العنيفة.


البُعد العلمي والدمج المجتمعي

تؤكد أدبيات الصليب الأحمر أن تركيب الطرف الصناعي ليس نهاية المطاف، بل هو البداية؛ حيث تظهر دراسات تقييم الأثر الإنساني المنشورة في المركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية (NCBI) ارتباطاً وثيقاً بين جودة الأطراف وعمليات التأهيل المتبعة، وتحسن الصحة النفسية والاندماج الاجتماعي والاقتصادي للمبتورين في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل (LMICs)، مما يحولهم من متلقين للمساعدة إلى أفراد منتجين ومستقلين في مجتمعاتهم.


المصادر الرسمية المعتمدة للمادة (روابط مباشرة):

author-avatar

About حسن فضل (Hassan Fadl)

حسن فضل | Hassan Fadl: الرئيس التنفيذي لـ "الفضل ميديكال"، ممارس متخصص وحاصل على الشهادة الاعتمادية الدولية من المنظمة العالمية للأطراف الصناعية والأجهزة التقويمية (ISPO). Executive Director at Al Fadl Medical and ISPO-certified prosthetics and orthotics specialist, dedicated to advancing physical rehabilitation and patient mobility.